محمد متولي الشعراوي
4284
تفسير الشعراوى
والثاني لا يشعر بالعداوة فلن يكون لديه لدد خصومة ، وقد يتسامح مع خصمه ويأخذ أمر الخلاف أخذا هينا ويسامحه وتنفض المسألة . لكن الذي يجعل العداوة تستعر ، ويشتد ويعلو لهيبها أن تكون متبادلة . وتأتى لنا لقطة في القرآن تثبت لنا العداوة من فرعون لموسى ، ولقطة أخرى تثبت العداوة من موسى لفرعون ، فالحق يقول : يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ ( من الآية 39 سورة طه ) هذه تثبت العداوة من فرعون لموسى . ويقول الحق : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ( من الآية 8 سورة القصص ) وهذه تثبت أن موسى عدوّ لهم . وكلتا اللقطتين يكمل بعضها بعضا لتعطينا الصورة الكاملة . والحق هنا يقول : وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 ) ( سورة الأعراف ) ونعرف أن موسى كان أسمر اللون ، لذلك يكون البياض في يده مخالفا لبقية لون بشرته ، ويده صارت بيضاء بحيث ساعة يراها الناس يلفتهم ضوؤها ويجذب أنظارهم ، وهي ليست بيضاء ذلك البياض الذي يأتي في سمرة نتيجة البرص ، لا ؛ لأن الحق قال في آية أخرى : تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ( من الآية 22 سورة طه ) وكل لقطة كما ترى تأتى لتؤكد وتكمل الصورة . إذن فقوله : بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ يدل على أن ضوءها لامع وضىء ، يلفت نظر الناس جميعا إليها ،